ابن خلكان
461
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان أعلم الناس بالقضاء ، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ورصانة ، قال ابن عبد البر : وكان شاعرا محسنا ، وهو أحد السادات الطّلس ، وهم أربعة : عبد اللّه بن الزبير ، وقيس بن سعد بن عبادة ، والأحنف بن قيس الذي يضرب به المثل في الحلم ، والقاضي شريح المذكور . والأطلس : الذي لا شعر في وجهه . وكان مزّاحا ، دخل عليه عديّ بن أرطاة فقال له « 1 » : أين أنت أصلحك اللّه ؟ فقال : بينك وبين الحائط ، قال : استمع مني ، قال : قل أسمع ، قال : إني رجل من أهل الشام ، قال : مكان سحيق ، قال : تزوجت عندكم ، قال : بالرفاء والبنين ، قال : وأردت أن أرحلها « 2 » ، قال : الرجل أحق بأهله ، قال : وشرطت لها دارها ، قال : الشرط أملك ، قال : فاحكم الآن بيننا ، قال : قد فعلت ، قال : فعلى من حكمت ؟ قال : على ابن أمك ، قال : بشهادة من ؟ قال : بشهادة ابن أخت خالتك « 3 » .
--> ( 1 ) العقد 1 : 90 . ( 2 ) ص : ادخل بها . ( 3 ) زاد هنا في أما نصه : حدث أبو جعفر المدني عن شيخ من قريش قال : عرض شريح ناقة ليبيعها فقال له المشتري : يا أبا أمية كيف لبنها ؟ قال : احلب في أي اناء شئت ، قال : كيف الوطا ؟ قال : افرش ونم ، قال : كيف نجاؤها ؟ قال : إذا رأيتها في الإبل عرفت مكانها ، علّق سوطك ونم ، قال : كيف قوتها ؟ قال : احمل على الحائط ما شئت ، فاشتراها فلم ير شيئا مما وصفها به ، قال : ما كذبتك ، قال : أقلني ، قال : نعم . وقيل تقدم رجلان إلى شريح فاعترف أحدهما بما ادعي عليه وهو لا يعلم بذلك فقضى عليه ، فقال الرجل : تقضي علي من غير بينة ؟ فقال : قد شهد عندي الثقة ، قال : ومن هو ؟ قال : ابن أخي عمك ؛ وقد ألم بهذا المعنى أبو عبد اللّه الحسين بن الحجاج المقدم ذكره في قوله : وان قدموا خيلهم للركوب * خرجت فقدمت لي ركبتي وفي جمل الناس غلمانهم * وليس سوى أنا في جملتي ولا لي غلام فأدعى به * سوى من أبوه أخو عمتي وقال الأشعث بن قيس لشريح : ما أشد ما ارتفعت ! قال : فهل ضرك ذلك ؟ قال : لا ، قال : فأراك تعرف نعمة اللّه عليك وتجهلها في نفسك . وحدث محمد بن سعد عن عامر الشعبي أن ابنا لشريح قال لأبيه : ان بيني وبين قوم خصومة